السيد عباس علي الموسوي

179

شرح نهج البلاغة

عرض رسول اللّه ( ص ) نفسه عليهم كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب فدفعه بنو وليعة فلما هاجر وتمهدت دعوته جاءته وفود العرب وجاءه وفد كندة وفيهم الأشعث وبنو وليعة فأسلموا فأطعم رسول اللّه بني وليعة طعمة من صدقات حضر موت وكان قد استعمل عليها زياد بن لبيد البياضي الأنصاري فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها وقالوا : لا ظهر لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظهر من عندك فأبى زياد وحدث بينهم وبين زياد شر كاد يكون حربا فرجع منهم قوم إلى رسول اللّه وكتب زياد إليه عليه السلام يشكوهم . وفي هذه الوقعة كان الخبر المشهور عن رسول اللّه ( ص ) قال لبني وليعة : « لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن عليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم » . قال عمر بن الخطاب : فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول : هذا هو ، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال : « هو هذا » . ثم كتب لهم رسول اللّه ( ص ) إلى زياد فوصلوا إليه الكتاب وقد توفي رسول اللّه ( ص ) وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب فارتدت بنو وليعة وغنّت بغاياهم وخضبن له أيديهن . ثم إن زيادا أخذ البيعة لأبي بكر من أهل حضرموت فبايعوا إلا بنو وليعة ثم جرت مشادة بين زياد وبين بعضهم على ناقة أرادها زياد للصدقة وأبى الجماعة أن يتركوها له بل خلصوها منه بالقوة واجتمع إلى زياد أصحابه واجتمع بنو وليعة وأظهروا المنابذة والعداء فبيتهم زياد وهم غارون فقتل منهم جمعا كثيرا ونهب وسبى ولحق فلّهم بالأشعث بن قيس فاستنصروه فقال : لا أنصركم حتى تملكوني عليكم فملكوه وتوجّوه كما يتوّج الملك من قحطان فخرج إلى زياد في جمع كثيف وكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية وهو على صنعاء أن يسير بمن معه إلى زياد فسار فلقوا الأشعث فهزموه ولجأ الأشعث ومن معه إلى الحصن المعروف « بالنجيّر » فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا حتى ضعفوا فنزل الأشعث ليلا إلى المهاجر وزياد فسألهما الأمان على نفسه حتى يقدما به على أبي بكر فيرى فيه رأيه على أن يفتح لهم الحصن ويسلم إليهم من فيه وقيل إنه كان في الأمان عشرة ، فأمناه وأمضيا شرطه ففتح لهم الحصن فدخلوه واستنزلوا كل من فيه وأخذوا أسلحتهم وقالوا للأشعث : اعزل العشرة فعزلهم فتركوهم وقتلوا الباقين وكانوا ثمانمائة وقطعوا أيدي النساء اللواتي شمتن برسول اللّه ( ص ) وحملوا الأشعث إلى أبي بكر موثقا في الحديد هو والعشرة فعفا عنه وعنهم وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة - وكانت عمياء فولدت له محمدا وإسماعيل وإسحاق . . .